عمر فروخ

655

تاريخ الأدب العربي

ولا زاد إلّا فضلتان : سلافة * وأبيض من ماء الغمامة قرقف « 1 » ، وأشلاء لحم من حبارى يصيدها ، * إذا نحن شئنا ، صاحب متألّف « 2 » . لنا ما تمنّينا من العيش ما دعا * هديلا حمامات بنعمان هتّف « 3 » إليك ، أمير المؤمنين ، رمت بنا * هموم المنى والهوجل المتعسّف « 4 » . وعضّ زمان ، يا ابن مروان ، لم يدع * من المال إلّا مسحتا أو مجرّف « 5 » إذا اغبرّ آفاق السماء ، وكشّفت * كسور بيوت الحيّ نكباء حرجف « 6 » ، وهتّكت الاطناب كلّ عظيمة * لها تامك من صادق النّيّ أعرف « 7 » ، وجاء قريع الشّول قبل إفالها * يزفّ ، وراحت خلفه وهي زفّف « 8 » وباشر راعيها الصّلى بلبانه * وكفّيه حرّ النار ما يتحرّف « 9 » ،

--> ( 1 ) زاد : طعام . فضلة : بقية ( شيء يكفي لدفع الجوع ) . سلافة : خمر . وأبيض من ماء الغمامة : شيء من ماء المطر الصافي . القرقف : البارد ( راجع القاموس 3 : 185 ، السطر 3 ) . ( 2 ) أشلاء : قطع من لحم . حبارى : نوع من الطير . صاحب متألف : صقر أو بازي يحسن الصيد . ( 3 ) الهديل ( هنا ) : فرخ الحمام ( القاموس 4 : 67 ، السطر الأخير ) . هتف جمع هاتف وهاتفة : صائح . ما دعت الحمام أفراخها ( دائما ) . ( 4 ) - جاء بنا إليك هموم المنى ( آمالنا بما سننال منك ) والهوجل ( الأرض الواسعة ) المتعسف ( الصعبة المسلك إذ لا علامات يهتدى بها المسافر فيها ) . - آمالنا العظيمة في عطاياك جعلنا نأتي من مكان بعيد ونقطع فلاة واسعة شديدة على المسافرين . ( 5 ) - اشتد الزمان علينا بالقحط حتى أنه ما ترك شيئا يقتات أحد به . المسحت : ما بقي من الشيء بعد استئصاله ( القاموس 1 : 149 ، السطر 7 من أسفل ) . المجرف : الباقي من الشيء بعد أن يجرفه السيل الخ ) . وبعد هذا البيت أبيات في وصف الصحراء والناقة . ( 6 ) إذا اغبر ( أظلم ) آفاق ( أطراف : نواحي ) السماء بالغبار الأحمر ( للجفاف وقلة الغيوم ) ثم إن النكباء ( الريح التي تهب من كل مكان ) الحرجف ( الشديدة الهبوب الباردة ) كشفت ( أطارت الاستار والأمتعة في ) كسور البيوت ( الكسر بفتح الكاف أو كسرها : جانب البيت ) . ( 7 ) - ثم جاءت النياق العظيمة ذوات التامك ( السنام العظيم ) من صادق التي ( من السمن الخالص الصرف ) . أعرف : طويل العرف . لها تامك أعرف ( طويل ) . وهتكت الاطناب ( لما اشتد البرد جاء النياق تريد الدخول إلى البيوت من البرد فقطعت حبال الخيام وهدمت الخيام ) . ( 8 ) القريع : فحل الإبل الذي يترك سارحا ولا يربط بحبل . الشول : الإبل التي شالت ( ارتفعت ، خفت ) ألبانها . افالها : صغارها . زف : أسرع . - جاء القريح ( نحو الخيمة هربا من البرد ) وكانت الإبل الصغار تتبعه مسرعة وراءه . ( 9 ) - وألصق راعي الإبل صدره وكفيه بموقد النار ولم يكن يتزحزح عنه أو يميل يمنة أو يسرة .